伊斯兰之窗欢迎您
设为首页 加入收藏 联系我们

主页 动态 经训  教育 课堂 阿语  书库 杂志 文苑  问答 青年 妇女  家园 服务 翻译

论坛 留言 专栏  下载 音频 视频  教法 历史 人物  百科 资料 图库  信仰 学术 投稿

 v 您现在的位置: 主页 > 人物 > 中国的穆斯林 > 纯洁身心
 
 

纯洁身心

作者:admin    新闻来源:未知    点击数:    更新时间:2019-12-31
ألقى فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البعيجان - حفظه الله - خطبة الجمعة بعنوان: "تزكيةُ النفوس"، والتي تحدَّث فيها عن النفسِ وصِفاتِها في القُرآن الكريم، ووجوبِ تزكِيتِها وتطهيرِها، ومُعاهَدتها ومُحاسبَتها؛ فإنَّ ذلك هو الفلاحُ والفوزُ يوم القِيامة.

الخطبة الأولى

الحمدُ لله، الحمدُ لله الذي خلقَ النفوسَ وسوَّاها، وألهَمَها فُجورَها وتقوَاها، وكتبَ الفلاحَ لمَن زكَّاها، والخيبةَ على مَن دسَّاها وأتبَعَها هواها، نعوذُ بالله مِن شُرور أنفسِنا وسيئات أعمالِنا، مَن يهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضلِل فلا هادِيَ له، أشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له حقًّا ويقينًا، وأشهدُ أن مُحمدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى الله عليه وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فإنَّ خيرَ الحديثِ كلامُ الله، وخيرَ الهَديِ هَديُ مُحمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وشرَّ الأمور مُحدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة.

عباد الله:

أُوصِيكُم بتقوَى الله ومُحاسبَة أنفسِكم، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الحشر: 18].

معاشِر المُسلمين:

إنَّ الله تعالى خلقَ الإنسانَ، وعلَّمَه البيان، ومنَحَه العقلَ واللِّسانَ، وهداه النَّجدَين، وبيَّن له السبيلَين: ﴿{إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: 3]، امتَحَنه بعداوة النفسِ والشيطان، وكتبَ له التوفيقَ أو الخُذلان، وجعلَ مصيرَه إما إلى الجنةِ وإما إلى النيران.

شرعَ مِن أجلِه الشرائِع، وأنزلَ الكُتُب، وبعثَ الرُّسُلَ مُبشِّرين ومُنذِرين، فمِن الناس مَن استجابَ وتزكَّى، ﴿وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ﴾ [فاطر: 18]، ومِنهم مَن أعرضَ وأبَى ونكَثَ، ﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ [الفتح: 10].

معاشِر المُسلمين:

اعلَمُوا أنَّ النفسَ عدُوَّةٌ وأمَّارةٌ بالسوء، قاطِعةٌ بين القلوبِ وبين الوُصولِ إلى الربِّ علَّام الغيُوب. النفسُ بطبيعتها طَمُوحةٌ إلى الشهوات والملذَّات، كسُولةٌ عن الطاعات وفِعلِ الخيرات، النفسُ مركَبُ الشيطان ومطِيَّتُه، ووسيلتُه وآلتُه، بها تكونُ طاعتُه، وهي حُجَّتُه وذريعتُه: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [إبراهيم: 22].

النفسُ أمَّارةٌ بالسوء، ميَّالةٌ إلى الهوى، قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: 40، 41]، وقال: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ﴾ [الجاثية: 23].

النفسُ وِعاءُ الخير والشر، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: 9]، وقال: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ [يوسف: 53].

عباد الله:

إنَّ الله قد ألهَمَ النفوسَ الخيرَ والشرَّ، كما قال تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: 7، 8]، فكما وهَبَ اللهُ الإنسانَ الحواسَّ الظاهرةَ، فقد وهَبَه النفسَ التي لها بصيرةٌ باطِنةٌ، كما قال تعالى: ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ [القيامة: 14، 15].

وقد أشارَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا الإحساسِ، فقال: «الإثمُ ما حاكَ في نفسِك، وكرِهتَ أن يطَّلِع عليه الناسُ».

عباد الله:

إنَّ النفسَ بحاجةٍ إلى الرِّعاية والمُراقبة، والتهذيبِ والتزكية والمُتابعَة؛ ولهذا قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لحُصَين بن المُنذِر: «قُل: اللهم ألهِمني رُشدِي، وقِنِي شرَّ نفسِي». وفي خُطبةِ الحاجة: «ونعوذُ بالله مِن شُرور أنفُسِنا».

معاشِر المُسلمين:

إنَّ سبيلَ التخلُّص مِن شُرور النفسِ هو تزكيتُها ورِعايتُها ومُعاهَدتُها، وقد أقسَمَ الله في كتابِه أحدَ عشرَ قسَمًا مُتتالِيةً على فلاحِ مَن زكَّاها، وخيبَةِ مَن دسَّاها، فقال - سبحانه -: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4) وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: 1- 10].

وامتنَّ الله على المُؤمنين بأعظم النِّعَم فقال: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران: 164]، وقال: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الجمعة: 2].

وأخبَرَ الله تعالى أنَّ تزكِية النفسِ وسِيلةٌ للفلاح والفوز بالجنَّة، فقال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: 14، 15]، وقال: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: 40، 41].

عباد الله:

إنَّ تزكِية النفوسِ لا تتأتَّى إلا بمقامِ الإحسانِ: أن تعبُدَ اللهَ كأنَّك تراه، فإن لم تكُن تراهُ فإنَّهُ يراك. لا تتأتَّى إلا بمُخالفة الهوَى، ومُلازَمَة التقوَى. لا تتأتَّى إلا بمُخالفة النفسِ الأمَّارة بالسُّوء، وترِ ملذَّاتها وشهَوَاتها.

فمَن يُطعِمُ النَّفسَ ما تشتَهِي

كمَن يُطعِمُ النَّارَ جَزْلَ الحَطَبْ

فمَن وُفِّقَ لقَمعِها نالَ المُنَى، ونفسَه بنَى، ومَن أرخَى لها العِنانَ ألقَت به إلى سُبُل الهلاك والرَّدَى.

فمَن هجَرَ اللذَّاتِ نالَ المُنَى ومَنْ

أكَبَّ على اللذَّاتِ عضَّ على اليَدِ

ففِي قَمعِ أهواءِ النُّفوسِ اعتِزازُها

وفِي نَيلِها ما تشتَهِي ذُلُّ سرمَدِ

فلا تشتَغِلْ إلا بما يُكسِبُ العُلَا

ولا ترضَ للنَّفسِ النَّفيسَةِ بالرَّدِي

معاشِر المُسلمين:

الجِهادُ ذروةُ سَنامِ الإسلام، وفريضةٌ مِن أعظم فرائِضِه، وأعظمُ الجِهاد مُجاهَدةُ النَّفس. فألجِمُوها عن ملذَّاتِها، وافطِمُوها عن شَهَوَاتها، ففي قَمعِها عن رغبَتِها عِزُّها، وفي تمكينِها مما تشتَهِي ذُلُّها وهوانُها.

والنَّفسُ كالطِّفلِ إن تُهمِلْهُ شبَّ على

حُبِّ الرَّضاعِ وإن تفطِمْهُ ينفَطِمِ

فجاهِدِ النَّفسَ والشيطانَ واعصِهِما

وإن هُما محَّضَاكَ النُّصحَ فاتَّهِمِ

فعداوةُ النفسِ - عباد الله - مِثلُ عداوة الشيطان، وإنَّ الله قد حذَّرَكم طاعتَهما في القُرآن: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: 40، 41].

بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفَعَني وإياكم بما فيه مِن الآيات والذِّكر الحكيم، أقولُ ما تسمَعُون، وأستغفِرُ اللهَ العظيمَ الجليلَ لي ولكم ولسائِرِ المُسلمين مِن كل ذنبٍ، فاستغفِرُوه إنَّه هو الغفورُ الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمدُ لله الذي خلقَ الإنسانَ وسوَّاه، وكرَّمَه وفضَّلَه واستخلَفَه واستأمَنَه واستَرعاه، ورفعَه ورزَقَه وخوَّلَه وأعطاه، والصلاةُ والسلامُ على مَن اصطفاه واختارَه وارتَضاه نبيِّنا مُحمدِ بن عبد الله، وعلى آلِهِ وصحبِه ومَن سارَ على دربِه واتَّبَع هُداه.

معاشِر المُسلمين:

النفسُ أمَّارةٌ بالسوء، وهي ظَلُومةٌ وجَهُولةٌ، تُصابُ بالعُجب والكِبرياء، والحسَد والرِّياء، والغضَبِ والحِرصِ والطَّمَع، والشُّحِّ والبُخلِ والخوفِ والجشَع، وغيرِ ذلك مِن الأمراضِ، فتزكِيتُها إفراغُها وتطهيرُها مِن تلك الأعراض، تزكِيةُ النفسِ بالتحلِّي بمكارِمِ الأخلاق، والسُّلوك الحسَن، والآداب الشرعيَّة؛ كالمحبَّة والإخلاص، والصبر والصدقِ والتواضُع، والخوف والرَّجاء، والكرَم والسَّخاء، والتوبة والاستِغفار، وتذكُّر الموت والفناء، والإعراضِ عن الدُّنيا، والإقبال على الله تعالى.

تزكِيةُ النفسِ بمُخالفَة الهوَى، وعدم تلبِية رغباتها، وفِطامِها عن شهواتها وملذَّاتها، والإنكار عليها ومُعاتبتها، ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: 14، 15].

عباد الله:

اجتهِدُوا في تزكِية النفوس قبل فُجاءَة الفَجعَة، ونَدامَة الحسرَة، ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ [آل عمران: 30].

اجتهِدُوا في تزكِية النفوس قبل ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الزمر: 56- 58].

اجتهِدُوا في تزكِية النفوس قبل أن يُختَمَ على الفمِ فلا ينطِق، وتقومُ الأشهادُ والخُصماءُ مِن الجوارِح، كما قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يس: 65]، وقال: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21) وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ [فصلت: 19- 24].

اجتهِدُوا في تزكِية النفوس قبل يومٍ فيه ﴿يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: 34- 37].

عباد الله:

الكيِّسُ مَن دانَ نفسَه وحاسبَها، وعمِلَ لما بعد المَوتِ، والعاجِزُ مَن أتبَعَ نفسَه هواها وتمنَّى على الله الأمانِيَّ.

فحاسِبُوا أنفسَكم قبل أن تُحاسَبُوا، وزِنُوها قبل أن تُوزَنُوا؛ فإنَّه أهوَنُ في الحسابِ غدًا أن تُحاسِبُوا أنفسَكم اليوم، وتزيَّنُوا للعرضِ الأكبَرِ على الله ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾ [الحاقة: 18].

دخلَ عُمرُ بن الخطَّاب - رضي الله تعالى عنه - يومًا حائطًا، فخلَى بنفسِه يُحاسِبُها، وأنسُ بن مالكٍ - رضي الله عنه - يُراقِبُه مِن حيث لا يرَاه، فسمِعَه يقولُ: "عُمرُ! أميرُ المُؤمنين! بَخٍ بخٍ! والله بُنيّ الخطَّاب لتتقِيَنَّ اللهَ أو ليُعذِّبنَّك الله".

فاتَّقُوا اللهَ - عباد الله -، واعلَمُوا أنَّكم مُلاقُوه. اللهم آتِ نفوسَنا تقواها، وزكِّها أنت خيرُ مَن زكَّاها، أنت وليُّها ومولاها.

اللهم أعِزَّ الإسلام والمُسلمين، وأذِلَّ الشركَ والمُشركين، واجعَل اللهم هذا البلدَ آمنًا مُطمئنًّا وسائِرَ بلاد المُسلمين.

اللهم آمنَّا في أوطانِنا، وأصلِح أئمَّتَنا ووُلاةَ أمورِنا، اللهم وفِّق وليَّ أمرِنا خادمَ الحرمَين الشريفَين بتوفيقِك، وأيِّده بتأييدِك، اللهم وفِّقه ووليَّ عهدِه لما تُحبُّ وترضَى، وخُذ بناصيتِهما للبِرِّ والتقوَى، اللهم وفِّقهما لما فيه خيرٌ للإسلام والمُسلمين، ولما فيه صلاحُ البلاد والعباد يا ربَّ العالمين.

اللهم احفَظ حُدودَنا، وانصُر جُنودَنا يا قويُّ يا عزيز.

اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذابَ النَّار.

ربَّنا تقبَّل منَّا إنَّك أنت السميعُ العليم، وتُب علينا إنَّك أنت التوَّابُ الرحيم.

عباد الله:

صلُّوا وسلِّمُوا على مَن أمَرَكم الله بالصلاةِ والسلامِ عليه فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].

اللهم صلِّ على مُحمدٍ وعلى آل مُحمدٍ، كما صلَّيتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيد، وبارِك على مُحمدٍ وعلى آل مُحمدٍ، كما بارَكتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيد.

وارضَ اللهم عن الخُلفاء الراشِدين: أبي بكرٍ، وعُمر، وعُثمان، وعليٍّ، وعن سائرِ الصحابةِ أجمعين، وعنَّا معهم برحمتِك يا أرحم الراحمين.

د/ عبد الله بن عبد الرحمن البعيجان 25 محرم 1440هـ

新闻录入:admin    责任编辑:admin 
  • 上一个新闻: 上一篇:死亡,及为其的准备

  • 下一个新闻: 下一篇:对朝觐者们的嘱托与忠告
  • 网友评论:(只显示最新10条。评论内容只代表网友观点,与本站立场无关!) 【发表评论】【加入收藏】【告诉好友】【打印此文】【关闭窗口
      友情链接
    | 设为首页 | 加入收藏 | 友情链接 | 版权声明 |

    Copyright © 2002-2017 yslzc.com 伊斯兰之窗 版权所有  伊斯兰之窗转载本站内容请明确注明出处欢迎各位关注伊斯兰之窗的朋友投稿